نجوى بطلة من الميدان تساهم في جعل العالم مكانا يطيب فيه العيش

/ / Human interest stories

“إذا كنا نتوق إلى جعل العالم مكانا أفضل وأكثر أمنا على أرض الواقع، فنحن بحاجة إلى إشراك المتطوّعين أكثر من أي وقت مضى.”

كوفي عنان

نجوى هي امرأة شابّة أصيلة منطقة الكفرة انضمّت إلى فرق المتطوّعين بالهلال الأحمر الليبي منذ ما يقارب عشرين سنة، ويعود ولعها بالعمل المجتمعي إلى قناعتها الراسخة بقدرة كل شخص على إحداث الفارق بخدمة المجتمع حتى وإن كان ذلك عبر بذل جهود بسيطة. حدّثتنا نجوى قائلة وهي تسترجع ذكرياتها: “بدأت العمل التطوّعي منذ الصغر حينما كنت طفلة في المدرسة الابتدائيّة. لدي اعتقاد راسخ أن الأعمال مهما كانت بسيطة تحدث فارقا في حياة الآخرين وأنا أجد سعادة حقيقيّة حينما أساعد الآخرين وأدخل عليهم السّرور والبهجة“.

وعلّقت على الظروف العامّة بمنطقة الكفرة قائلة: “منطقة الكفرة لها خصوصيّتها، فهي تبعد 600 كم عن أقرب مدينة و1000 كم عن المدن الساحليّة ممّا يجعل ظروف العيش قاسية وصعبة“. ينتابُ نجوى القلقُ بسبب نقص الموارد الأساسيّة بالمنطقة، وتردّي البنية التحتيّة، وندرة الوقود، وارتفاع أسعار السّلع الأساسيّة، وقصور الخدمات الطبية بما في ذلك الخدمات المتخصّصة بسبب قلّة توفّر اليد العاملة في القطاع الطبي. وفي خضمّ هذه الظّروف، قرّرت نجوى تقديم المساعدة للمساهمة في رفع هذه التحديات خاصّة في ظل تنامي الاحتياجات بالمنطقة.

نجوى حاليّا هي متطوّعة بالهلال الأحمر الليبي وهي احدى العاملين الصحّيّين المجتمعيّين الإحدى عشر الذين يعملون مع منظمة الإغاثة الأوليّة الدّوليّة لحسن سير الأنشطة الصحية المجتمعيّة بالكفرة في إطار مشروع تنجزه المنظّمة بتمويل من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانيّة والحماية المدنيّة، والكونفدرالية السويسريّة. يهدف المشروع إلى تعزيز قدرة السكان الأكثر هشاشة في التأقلم والمساهمة في تحسين نفاذهم إلى الخدمات الأساسيّة.

تقوم نجوى مع زملائها بأنشطة توعويّة داخل بلدتها كما تُجري فحوصات دوريّة لفائدة الأطفال الذين لا تتجاوز سنّهم الخمس سنوات والذين يعانون من سوء التغذية، ولفائدة النساء الحوامل والمرضعات، من خلال التثبّت من حصولهنّ على الرعاية الوقائيّة المناسبة، ولفائدة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة. في صورة الحاجة إلى استشارة طبّيّة، يتم إحالة المرضى إلى الفريق الطبي المتنقّل التّابع لمنظمة الإغاثة الأولية الدولية. إضافة الى ذلك، ساهمت نجوى خلال أزمة الكوفيد 19، بالتظافر مع جهود المنظمة، في توعية المجتمع بمخاطر هذا المرض وأعراضه والإجراءات الوقائيّة التي من شأنها التقليص من إمكانيّة العدوى ومدى تأثير هذا المرض على النّظام الصحي. إنّها لفرط ولعها بعملها وحماسها عبّرت بفخر قائلة: “من أهمّ الدّوافع التي حفّزتني لمواصلة هذا العمل هو رؤية التغيّر الشّاسع في تصرّفات الناس وسلوكهم في بلدتي، فقد أصبحوا الآن أكثر وعيا ببعض المواضيع الصحية خاصّة بالتّزامن مع انتشار وباء كورونا في المنطقة.” في هذه الرّقعة الجغرافيّة البعيدة المحرومة من مختلف الخدمات الأساسيّة، تعتبر الأنشطة المجتمعيّة حجر الأساس الذي ينبغي تدعيمه لتوفير الرعاية المبكّرة والقيام بالحملات التوعويّة الضرورية التي تتناسب مع البرامج الصّحّيّة.

تتمثّل مهمّة منظّمة الإغاثة الأوليّة الدّوليّة في تدعيم السّكّان المتضرّرين من الأزمات بإكسابهم المهارات التي يحتاجونها للمسك بزمام أمورهم في المستقبل. وبناء على ذلك، فإن المنظّمة تعتمد على مشاركة نجوى وأمثالها من العاملين في مجال الصحة المجتمعيّة لإحداث الفارق، إذ تؤمن منظّمة الإغاثة الأوّليّة الدّوليّة بأنّ التّغيّر يأتي من داخل المجتمع لضمان استدامة الأنشطة وتَواصُلِ تأثيرها. ومن هذا المنطلق، تسعى المنظّمة إلى النّهوض بمهارات العاملين الصّحيّين المجتمعيّين وقدراتهم بهدف التخفيض من العقبات التي تعيق النّفاذ إلى الخدمات الأساسيّة والنّهوض بجودة الرّعاية الصّحيّة بالكفرة على الصّعيد المجتمعيّ.