مواجهة جائحة كوفيد 19 ؛قصة كفاح الصفوف الأمامية لجيش الكفرة الأبيض

/ / Support in Al-Kufra

أدى عقد من الصراع الذي طال أمده وعدم الاستقرار المرتبط به الذي سيطر على ليبيا منذ عام 2011 إلى تعقيد خدمات الرعاية الصحية بمدينة الكفرة وهي منطقة جنوبية شرقية معزولة من ليبيا. تفاقم العبء على المرافق الصحية القليلة منذ بداية جائحة كوفيد-19 في مارس 2020.

خلال رحلة محاربة الوباء، بمجرد توفير اللقاحات، تم تعيين مركز الريفي الحويجي للرعاية الصحية الأولية كنقطة رئيسية للتلقيح ضد فيروس كورونا في المنطقة في أبريل 2021، من بين ستة مواقع تطعيم أخرى. حاليًا، يعمل مركزان فقط للتطعيم لاستيعاب ما يقدر بستين ألف نسمة. يقع مركز الريفي الحويج بمركز مدينة الجوف ويخدم أكثر من عشرة آلاف شخص في المنطقة.

احمد صالح رئيس وحدة الرعاية الصحية الأولية بدائرة الخدمات الصحية بالكفرة, ليبيا © مراجع محمد

كان أحمد صلاح، 33 سنة، رئيس وحدة الرعاية الصحية الأولية بدائرة الخدمات الصحية ، مثل معظم مديري الخدمات الصحية، يتعامل مع العبء الإضافي الذي خلّفته رحلة محاربة كوفيد-19 على ضعف النظام الصحي المحلي والعوائق التي تحول دون الترويج لحملة التطعيم بسبب إحجام السكان المحليين عن التطعيم. وأعرب أحمد عن قلقه من أنه بعد عقد من النقص الكبير في المعدات والإمدادات، فإنّ العدد المتزايد للحالات المؤكدة سيستمر في الارتفاع. ويشرح قائلاً: “بعد انتشار فيروس كوفيد -19 ، وإطلاق حملة التطعيم في جميع أنحاء العالم، وخاصة في منطقة الكفرة، انتشرت بيننا  نحن مقدمو الرعاية الصحية والمرضى الذين يزورون مركز التطعيم المعلومات غير الدقيقة والمفاهيم الخاطئة حول القيود والتدابير الوقائية وانعدام الثقة في اللقاح، الأمر الذي ساهم للأسف بشكل كبير في ظاهرة التشكيك باللقاح “.

في يوليو 2021 ، أطلقت منظمة الإغاثة الأولية الدولية بالتنسيق الوثيق مع دائرة الخدمات الصحية في الكفرة والمركز الوطني لمكافحة الأمراض  وبدعم من المديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدات الإنسانية والاتحاد السويسري ، مشروعًا لتعزيز و دعم حملة التطعيم الوطنية والوصول الآمن إلى لقاحات كوفيد -19 في منطقة الكفرة. قام الطاقم الطبي التابع لـمنظمة الإغاثة الأولية الدولية بتدريب العاملين الصحيين في مراكز التطعيم بما يتماشى مع إرشادات منظمة الصحة العالمية للمساعدة في تحسين قدراتهم الفنية وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لتقليل إحجام المرضى عن التطعيم. “من خلال الدورات التدريبية التي قدمتها منظمة  الإغاثة الأولية الدولية، تعلّم طاقم الصحة كيفية إدارة اللقاحات بشكل صحيح وتخزينها بأمان وكيفية التخلص بأمان من الأدوات الطبية المستخدمة وأهمية الترويج لفوائد اللقاح والممارسات الجيدة لزيادة إقبال المرضى على اللقاح. شعرت بصدق بنشاط ديناميكي ونتائج ملموسة لدى الطاقم الطبي “

فريق منظمة الاغاثة الأولية الدولية خلال حصص تدريبية للطاقم الطبي بمركز الريفي الحويج بالكفرة © منظمة الاغاثة الاولية الدولية

كان فريق منظمة الإغاثة الأولية الدولية متواجدا يوميًا بمراكز التطعيم المدعومة قصد دعم الطاقم الطبي من خلال إجراء استشارات الفحص المسبق للمرضى وتقديم جلسات توعية حول فوائد لقاح كوفيد -19 ومساهمته الرئيسية في حمايتهم وحماية أسرهم. يرى أحمد أنّ هذه الخطوة بالذات قد طمأنت المرضى وكانت عاملاً رئيسياً في زيادة معدل التطعيم في جميع أنحاء الكفرة. » بحلول مارس 2022، تمكنا من إجراء حوالي 2000 جرعة شهريًا مما أدى إلى ارتفاع معدل التطعيم، وقد تلقى حوالي 16.6٪ من السكان جرعتين. في يناير 2022، على سبيل المثال، عندما إجتاح متحوّر أوميكرون الكفرة، تم تسجيل دخول 16 مريضًا فقط إلى مستشفى عطية الكاسح العام بسبب المضاعفات المرتبطة بـكوفيد-19، على عكس الموجات الأخرى، عندما سجلنا أكثر من 100 حالة نشطة في المستشفى »

 في هذا الصدد، إثر أكثر من 20 عامًا من الخبرة في مجال التطعيم، تعتقد مريم، مشرفة التطعيم البالغة من العمر تسعة وأربعين عامًا ، أن المشروع ساهم بشكل كبير في زيادة جودة الخدمة الصحية التّي يقدمها الطاقم الطبي وتسهيل عملية التطعيم. وتضيف أنّ الأنشطة المنفّذة في مركز تلقيح الريفي الحويجي حسّنت بشكل ملحوظ من قبول اللقاح لدى المجتمع المحلي بالكفرة: “المرضى الآن لا يحصلون على اللقاح بشكل مباشر. يتم توجيههم أولاً إلى غرفة الفحص المسبق للتحصين حيث يستقبلهم فريق منظمة الإغاثة الأولية الدولية لإجراء فحص طبي مسبق بواسطة طبيب تابع لمنظمة الإغاثة الأولية الدولية بينما يواصل باقي الفريق عملية التسجيل. لقد قدموا لنا آخر التحديثات والمنشورات والإجابات على أسئلة متعددة وعكسوا الشائعات والمفاهيم الخاطئة حول اللقاح. كان الكثير من الناس مترددين بشأن لقاح ـكوفيد-19، ولكن بفضل فريق منظمة الإغاثة الأولية الدولية تمكنا من مساعدتهم على اتخاذ قرار مستنير لاتخاذ ذلك في النهاية “.

الممرضة مريم برفقة مستفيد من التطعيم ضد كوفيد 19 قبل تلقيه اللقاح © مراجع محمد

بفضل المساهمة السخية من الاتحاد الأوروبي والاتحاد السويسري والتعاون الإيطالي، قامت منظمة الإغاثة الأولية الدولية منذ عام 2019 بإعادة تأهيل أكثر من سبعة مرافق رعاية صحية في جميع أنحاء منطقة الكفرة وتواصل دعم إدارة الخدمات الصحية في تعزيز المساواة في النفاذ إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة لليبيين واللاجئين والمهاجرين.