عائشة أمّ تعمل بكدّ وتحلم بظروف عيش أفضل لأبنائها في الكفرة

/ / Human interest stories

عائشة هي امرأة سودانيّة في الأربعينيّات من عمرها، تعيش مع أبنائها الخمسة بقرية الأجهر الكائنة بمنطقة الكفرة في بيت شيّده ابنها في قطعة أرض صغيرة وهبهُم إيّاها أحد الجيران لفترة محدودة. لا تملك عائشة في بيتها المتواضع دورة مياه ولا مطبخا كما أنّ سقفها مصنوع من الألواح الفولاذيّة المموّجة. وممّا زاد الأمر سوءا نشوب حريق بالبيت بينما كان ابنها يحاول وصل المنزل بالكهرباء. قالت عائشة: “أضعت كل أوراقي الرسمية في ذلك الحريق. لم يعد بإمكاني توفير الحاجيات الأساسيّة لعائلتي. لا يستطيع أبنائي ارتياد المدرسة لأنّنا لا نملك الوثائق القانونيّة الضّروريّة، لذلك أصبحت أعتني بدراستهم بنفسي في البيت. لا أريدهم أن يكونوا أمّيّين! أريدهم أن يكونوا قادرين على القراءة وعلى كتابة جُمَل بسيطة على الأقل !”. بالإضافة إلى ذلك، عائشة هي العائل الرئيسيّ لأسرتها، وتكسب قوتها من بيع الأطعمة التي تُعدّها في البيت.

تعاني عائشة من مشاكل صحية عديدة تؤثّر على حياتها اليوميّة كفرط نشاط الغدّة الدّرقيّة، وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب بالإضافة إلى اضطراب القلق العام الذي أثر على كل جانب من جوانب حياتها. حينما سمعت بوجود فريق صحي متنقّل يتبع منظمة الإغاثة الأولية الدوليّة ويقدّم خدمات طبية في مركز الأجهر الطبي، اتّجهت إلى المركز للحصول على مساعدة طبية حيث وجدت طبيبا يتبع المنظّمة. وبفضل المشروع الذي تنجزه منظّمة الإغاثة الأوّليّة الدّوليّة والذي تموّله المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانيّة والحماية المدنيّة والكونفدراليّة السويسريّة، تمّ تأمين خدمات الرّعاية الصحية الأساسيّة لعائشة بشكل منتظم، وتمّ تقديم استشارات طبية وأدوية لعلاج أمراضها المزمنة بالإضافة إلى الدّعم النّفسي و الاجتماعي. شيئا فشيئا، تحسّنت ظروف عائشة في المُجمل، فقد عادت غدّتها الدّرقيّة تعمل بشكل سليم وأصبح ضغط دمها تحت السّيطرة، كما انخفض مستوى القلق لديها، ومع ذلك فهي لا تزال بحاجة إلى أخذ صور بالأشعّة السّينيّة وإلى تلقّي رعاية مختصة في طب القلب و الشرايين، إلا أن ذلك ليس ممكنا إلّا في بنغازي التي تبعد عنها 1000 كم تقريبا.

تكافح عائشة للاستجابة لاحتياجاتها الأساسيّة والحصول على رعاية صحية شاملة وتأمين دراسة أبنائها، فهي تتطلّع إلى حياة كريمة. وعلى الرّغم من هذه الظّروف القاسية، تخيّر عائشة البقاء في الكفرة فقد أفادت قائلة “لقد تخلّى عنّي الجميع وخذلوني. رغم كل ذلك، أفضّل العيش هنا في الكُفرة لأن العيش في السّودان أشدّ صعوبة بالنسبة لي“.

تسعى منظمة الإغاثة الأولية الدولية إلى سدّ حاجيات أكثر السكان هشاشة وإلى مساعدتهم لاسترجاع استقلاليّتهم وكرامتهم بغض النظر عن جنسيّتهم أو أصلهم الاثني أو عرقهم أو جنسهم أو انتماءاتهم. وعلى هذا الأساس، تلتزم المنظّمة بتوفير الاحتياجات الأساسيّة لأشخاص مثل عائشة بهدف تحسين ظروفهم وجعل صوتهم مسموعا !